
ثلاث عشرة قرنفلة فى يوم ماطر
1
حين لا اكتب اليك، تستولى على ذاكرتى
تجمع النهارات فى حافلة الوقت،وتقودها الى حتوف شهيه كالحنين
ثم تورد الليل فتنة الترقب.
لكنى حين اضعك على الورق، افصلك عن روحى واحلق عاليا..خفيفة..مثل فكرة طائشه..
.تمطر منذ امس ،و انت تنصب لى الشراك فى الصحو مثل صياد ماهر،
ثم تنساب فى احلامى ،ولا تترك لى زاوية اختبأ فيها،لأفكر بك!
وهذا المطريجرب صبرا لا املكه، لأنك تاتى معه بكل ضراوتك واسرافك.
حين لا اضعك على الورق، اظل طول النهار اكتب لك وحين احاول ان اغفو،اكتب ايضا
اقول لك كل شىء،و اصابعى بعيده ،لا تلمس ورقا ولا قلما .
وانا اكمل الدورة الخامسة فى الجرى اكتشف انك تهرول الى جانبى،
وانا ارتب الورد فى المزهرية، تمد يدك الى وردة ، فينقص ورد المزهرية وردة
آخذها معى اتنشق عطرها وانا اعد شايا بالنعناع، فتسحب من الضمة عرقا اضافيا اضعه فى الابريق ،
واتجه الى الشرفة بوردة وكوب غامق من شاى النعناع ،
اراقب اشجار الحديقة الحائره يحاصرها المطر،فلاتعرف الى اى جهة تميل، نحوه او بعيدا عنه،فهو ياتى من كل الجهات!
مثلك ياتى المطر، من كل الجهات.يمكر بالوقت والمسافه،واتجاه الريح،
واليوم مطرك والمطر.اكاد افقد اتزانى!.
2
جاء دورى فى آخر الصف،
صف طويل من البشر الذاهبين فى الحياة الى الحياة
لاباس ، ما زلت اكتب لك، والمطر...
نحاصرالوقت .
انتبه فجاه،لم يبق فى الصف سواى، وثلاثة امامى..و الكلام.
كأنى المحك من نافذة المحل المحاط بسور شفاف من كل جانب ،كقلبى
تتوفز الحواس كلها،وانا اراك تسرع تحت المطر الى سيارتك على الجانب الاخر،
و يدك فوق راسك بصحيفتك المفضله!
ابتسم ،تحتمى بالكلمات؟ يا لدفاعاتك الهشه!
السيارة لا تعمل،وانت تفتح الغطاء وتحاول،والمطر.
لا صحيفة هذه المرة وانت تستسلم لعناد الالة المتجبره، وجنون الماء.
وحارس الامن يتظاهر بأنه لا يراك.يتلفت فى كل الجهات الا جهتك .
ياكلنى القلق.
يشدنى صوت المحاسبه :لديك حفلة خاصه!
بدهشة من ينفى تهمه : لماذا تقولين ذلك!
كانها خجلت: اعرف الناس من مشترواتهم ،مشترواتك، قليلة ومحدده، ورد وشموع وكرز، خارطة طريق ،ودفتر رسائل وحبة واحده من السكاكر!
انتبه اكثروهى تصف ثلاثة عشر قرنفلة فى ورق شفاف منفصل وتنهى حديثها وهى تتاملنى بخبث طيب:كما انك الوحيدة التى تبتسمين طول الوقت، فى طابور طويل...فى يوم ماطر!
3
باغتنى تبسطها ،وحين انطفات اللحظه ،
التفت الى الشارع فلم تكن السيارة البيضاء هناك.
قلت وانا اتحرش بالمطر،تاركه نفسى للسع الماء، وحارس الامن يوصل مشترواتى الاثيرة الى المقعد الخلفى:اظن السيارة المعطلة التى كانت واقفة هناك ، تحركت اخيرا!
رد الرجل وهو يتلمس بحرص اعناق القرنفلات المشرئبة:سيدتى هذى منطقة تحميل فقط، رصيفها مرتفع وممنوع الوقوف فيها....قطعيا.
يخفق قلبى بعنف اهوج ..فيما يداعب المطر مساما ذاهبة فى سعير الدهشه.
4
ما زلت أكتب واناارتب القرنفل فى المزهريه،
وارنو الى النافذه بين حين وآخر:قرنفلة بيضاء لى ،اثنتا عشر قرنفلة حمراء لك،
تسيطر على الهواء الذى اتنفسه ما زلت.
افتح دفتر الرسائل،وابدا حفلة فصلك عن روحى..
المطر يعصف بالخارج، يمكر بالمسافه لا يزال،
واتجاه الريح،يفتك بالجهات.