"تماماً كما يحلم الموظف بقتل رئيسه البغيض ثم يُنقذ من أن يقتله في الواقع، هكذا يعمل المؤلف؛ فبأحلامه الكبيرة يساعد قراءه على البقاء، يساعدهم على تجنب أشر النوايا. والمجتمع، دون إدراك من جانبه، يحترمه بل ويمجده، ولو بشيء من الغيرة والخوف بل والنفور، فقلة من الناس تروم اكتشاف ما يكمن بأعماق أرواحها من فظائع. تلك هي المهمة الأولى للأدب العظيم ولا مهمة غيرها."
إرنستو ساباتو (1911- )، روائي وناقد أرجنتيني. الإندبندنت (لندن، 20 يونيه 1992.)- عن البوتقه.


سرّايات
_____

وفى الصمت.....فاجئتنا السرّايات..!!قبل اوانها بثلاثين، فاجئتنا، كنا ما زلنا فى ابعد التخوم .نمرر اصابعنا على اعناق خيل ضامره..تخب على اعتاب المساء..حين احتشدت جهة الغرب بالظلام وحام السواد على اطراف فلاة يمينها يحتفى بالشمس ويسارها بالمفاجآت..وما علمنا..انك بعد ان تركتنا عراة من الامل حين غادر " سهيل"..بأنك تسوق اسراب القطا لمضاربنا..كما النوق العصافير،..وتجهز قهوتك المشتهاة على نار الحكايه...



والأهلَّة تقصر اعمارها او تطول،تتفتح مثل وردة نادرة لا تطلع الا كل حين مرير...فتدير الرؤوس، وتدفع لحيرة شبيهة بالضياع،الذى سيقود فيما بعد الى رغبة عارمة فى التشكيل -الذى هو على غير مجرد الابتسامة واللون والرائحه.-.لكائنات يحفها النور ويتسرب منها،غير عابئة بالتبرير او بزوادة مثقوبة ..نفذت من ثقوبها،ومنذ مر" الوسمى" الف ألف مرة على الدروب،كل التواريخ التليده..واسحار التغييب،ولم يبق فيها غير افاع تحتضر فى صفرتها..بلا اهتمام.



وكنا هناك...حين شق الهواء صليل صدىء.. من رئتين احترفتا بث الاقاويل حول "الثريا" واحتباس المطر ومافى الارحام،فغامرنا بالقليل الذى تبقى من شجاعتنا الآفلة.. حتى لا تطالك لعنة، ولا ثأر..ورفعنا اصواتنا بالغناء!



وفى حين كانت، الأرصفة متكئة على أرجل تعبرها بذات الخطوات وبذات الوقفات ..كانت القبيلة تتفقد مضاء وشمها فوق جلود السلاله،وتقص اثر الطرائد،التى اجترأت على ، نسج سرمدي لاينتهي من التواريخ...تتعقب رفيف اجنحتها الى الاعالى..ومهابط السناء.



الى ذلك صارت المضارب محميات لسلالة منقرضة من الخارجين على القانون...الذى فرض نفسه فى نعاس العقول وكسل الجموع المنصرفة الى اسباب العيش ومرارة الوجود.



اما والبديل قد شق لنفسه طريقا فرعيا ليتسلل هكذا ،وعلى نحو مربك تماما،



فلا اقل من ان نحتفل بالسرّايات على خطرها الداهم وفى غير موسمها.،لندرء عن قلوبنا شبهة الصمت..حين يكون الصمت...علامة القبول.