
كائن خفيف
لا تسألنى اين اذهب عندما اتركك ،ولا تحاول ان تتبعنى.فبكل الحديد الذى فى قدميك والريش الذى يتوفز على جناحى ، لن تملك حظا كبيرا .انت تعرف انى اقيم فى غيمة، مرة ، ومرة فى صدفه، مرة فى قصيدة منسيه،ومرة فى زجاجة تتأرجح على موج بعيد، ومرة فى قلب طفله ضائعه ،فكيف تعرف اين تبحث، فى كل مرة.؟لا تسألنى من اى جبل اهبط اليك مثل ديمة مثقله،وكيف يخضر العشب فى اثرى،وتلتقط العصافيرما نما فوق خطوى،لا العشب يعرف..ولا العصافير أيضا.ولا تسألنى ايضا كيف امشى فى هالة من الخفة، واشع مثل قلب تعتريه الحياة اول مره .كل مره.لا تسألنى عن تلك اللحظة التى تلكأت فى الدخول الى زمنها ،وبما يكفى لألتفت نحوك.. لتحدث كل هذه الانهيارات فى قشرة الحياة،وتتفتح عن وردة حمراء.لكنك تستطيع ان تسألنى حتما لماذا انت وليس غيرك.لماذا التفتُ اليك فى ربكة المساء حين كانت القلوب مشرعة والايدى ممدوده ،ولا احد يعرف ما يجرى فى قاعة الحياة المزدحمة مثل بحر يضطرم بمفارقات الموج،حين كانت السماء زرقاء..طيبة كصدر حنون..والارض مشغولة بفتنتها عما سواهالك ان تسألنى عن تلك اللحظة التى توقفت بما يكفى،ليتغير لون الجدران فى القاعة الى زهرى ،وتغير الفرقة موسيقاها الصاخبه، وتجنح للهدوء وينسحب السقف عن افق يخفق بنجوم بعيده، لك ان تسألنى لماذا انت..وليس الرجل الانيق ذو الحركات الرشيقة،و الشعر اللامع والابتسامة المذهله ،او الفارس الاسمر ذو العينين المفترستين واصابع البيانو ،لماذا ليس الذى فتح لى الباب،واجلسنى فى الصف الاول .او الذى وضع وردة قرب تحية المساء،وغادر فى الغموض.لماذا انت،البعيد،آخرالقاعة، المشغول عن كل شىء، كانك لا تنتمى،او كأن احدا سحبك من كمك وقال ادخل. انت غير المعنى بشىء او أحد.الذى تتجاوز النساء كأنك تعبر صفا من الاعمدة الرخاميه،وتومىء لهن بالتحية كمن يرتكب حماقه..وتتحاشى الرجال كمن لا يعرف احدا،ويصطاده الجميع لحظة الهروب.لماذا انت..الذى انتهى صف الرخام فجاة حين وصلت الى هالة التعب التى تحيط بى،،فسقط ارتباكك على ارتباكى، وسألت ان كنا نعرف بعضنا او التقينا من قبل، فقلت لك ان هذه اسوء طريقة تحرش سمعتها على الاطلاق،(وكنت ايضا اشعر كاننا التقينا من قبل لسبب ما) فابتسمت معتذرا وغادرت بسرعه،كانك كنت تعنى تماما ما تقول...وبالطريقة البريئة التى قلته بها!لك ان تسالنى لماذا انت..الذى تجرحه الوردة،ويربكه المطر،وتورده ضحكة طفل موارد الجنه.من يمنح النهار فرصة اخرى لينتبه الى نعم مغادرة، ويقسو على الليل ليترك حلما لمن لا يحلمون.ومن تمشى الاساطير فى سيرته كما لا يذكر احد.او يتلعثم حين تجترىء عليه مشاعر لا يعرف لها اسما.ولى ان اجيبك..بعد كل ما سبق....ب...لا ادرى..واكون فى منتهى الصدق والثبات..او شىء من هذا القبيل!
__________________
__________________

مايمر ولا يعبر..مالايجىء ويبقى
يراودنى الحنين اليك..فى الهزيع الأخير..للنسيان..يأتى من أشياء بالغة الصغر..وصعبة على الانتباه..يوم غائم...وردة بيضاء وحيده فى كوب ماء شفاف...ورواية لكهل لاتينى..تنتظر من يقلبها بين يديه.اشياء صغيرة وبعيده..كالنهار الذى كان مطلوبا منى فيه تقديم بطاقتين للهوية،لأتمكن من صرف الحواله،التى كانت كل ما املك..فى بلاد من غربة مظلمة وشاسعه كانت تقتات على روحى..قبل صبرىولم اكن احمل وقتها سوى الحوالة..وبياض قلبى،حين تقدمت و راهنت ضد الوقت.على حوالتى المتواضعه..وعلى قلبى..فأضأت غربتى..بملايين النجوم التى لا تذهب للنوم حتى بعد ان يدركها الصباح..واختصرت طريقا فرعيا الى ما يحيل العالم..مهرجانا لاتينيا صاخبا...يفور بالحياة.اشياء صغيرة ،زهر برى،توابل حارقه،واحلام غير قابلة للتحقيق...تفترس اللحظات ،وتترك لنا ما تبقى من حزن فاره ،نتمسك به بقوه،كدليل وحيد ومقبول...على حماقة هذه الاحلام..وضعفنا الانسانى امام سحرها الغامض.الاحلام التى تجعل الصباح قاربا فى بحيرة هادئه.. فى غابة استوائيه...بين جبلين هائلين..تحت سماء يشد جنباتها الغيم...الذى يعانق دخان قرميد مدفأة كوخ صغير.. يعتلى هضبة خضراء..تنحدر الى البحيرة التى تحتضن القارب فى غيبوبة من الهواء المشبع بروائح الاعشاب...والمطر.فى الهزيع الاخير للنسيان...تفاجئنى.اللهفة الى الثرثرة فى ليل طويل...لأقول لك كل شىء عن كل شىء..ولاشىء عن رغبة كاسرة فى أن تقطع خط النسيان علىّ..فلا اقدر على اكماله..مهما بدا مغريا وباعثا على الامل فى البدء دونك من جديد....كيف يمكن البدء دونك...ومن جديد؟..أشد غطاء الصبر على جنبات روحى..اقايض اليوم الغائم بجولة تائهة فى سوق شعبى....والوردة البيضاء بتوليفة هائلة من ورد ملون تتزاحم فى زهرية مزخرفة بطيور بارزه...وامنح الرواية لسوق الكتب المستعملة.لكن الاشياء الصغيرة،كالاحداث التى تمر ولا تعبر...والاحلام التى لاتجىء..وتبقى..هى التى تسحب عن روحى الرداء..وتتركها مكشوفة هكذا أمامك.... حقلا من الاشواق الفائره...التى تحضن بعضها..حين يباغتها الحنين..اليك.