"تماماً كما يحلم الموظف بقتل رئيسه البغيض ثم يُنقذ من أن يقتله في الواقع، هكذا يعمل المؤلف؛ فبأحلامه الكبيرة يساعد قراءه على البقاء، يساعدهم على تجنب أشر النوايا. والمجتمع، دون إدراك من جانبه، يحترمه بل ويمجده، ولو بشيء من الغيرة والخوف بل والنفور، فقلة من الناس تروم اكتشاف ما يكمن بأعماق أرواحها من فظائع. تلك هي المهمة الأولى للأدب العظيم ولا مهمة غيرها."
إرنستو ساباتو (1911- )، روائي وناقد أرجنتيني. الإندبندنت (لندن، 20 يونيه 1992.)- عن البوتقه.




كما أراني...
_______________
سيكون لي صوتي المناكف دائما..
يعلو في الوقت الخطأ..يقاطع قبل نهاية الجملة..
ويخفت حين اغني آخر الليل..
فغناء القلب..ينبغي أن يكون كالهمس..أو الأنين..

ونفس يداي..
تمشيان إلى جانبي كصديقتين حميمتين..
تفتحان لي النوافذ. لتدخل العصافير.
أو تغلقان عليّ الباب.. آخذ راحتي في القفز على السرير
تعزفان..تكتبان...وآخر الليل تسحبان علىّ الغطاء..وتستريحان تحت رأسي..وسادة تصلح لحلم صاخب.

نفس قدماي ستمشيان دروبا وعره
لم تخطر ببال أحد
ستجربان البحر..

والركض في خبيئة الرمل..
وملمس البيادر
تقوداني الى مهالك كثيرة..
وأحلام مقلقه.. كالطيران.. أو قيادة سيارة بلا مكابح..
أو السقوط في قفص من ذهب.

ونفس المرايا سأمر بها..
وأنظر إلى نفسي واضحك..
أحك رأسي وأفكر انني امتلأت قليلا..
وصار من الصعب أن اكتب عن خصر لا تتشبث به الملابس كملائكة الرحمه.
وربما أدرت ظهري وأنكرت صورتي..
كي أطيل عمر الطفوله.

هكذا أراني..
اركض خلف عربة الآيسكريم
اندس في مظاهرة ضد استخدام الأسلحه
اكتب عبارات احتجاج على جدران المدينه..
ضد نهب الغاز..ضد حشو الأفواه بالتراب..
ضد خفة الرغيف وزيادة القروش..
ومع الفقراء..مع المدونات.. مع ترك الحدائق للعشاق..
وما لله لله.

أما الثوب الذي أرتديه أمامكم
فلكل واحد منكم فيه غرزه..
عاملوه كيفما شئتم..
أذكرّكم فقط..
بأنكم تنظرون في مرآة.