ان يسقط....وطن!
كيف يسقط وطن..دون ان يكترث احد .
دون ان تعم الفوضى وتنطلق ولو آهة واحده تثقب سماء صامته..فيهطل الغضب ،
اوتطوى صفحة الحب على عجل.
كأن الذى سقط ورقة فى الظلام .اوسلسلة مفاتيح ، اوتهمه.
وكيف يعيش المرء بعد ان يرتهن الوجود للعدم.
فيذهب للعمل..او يتمدد فى فراشه يفكر بالحبيبه.
هل الكرامة فكرة تائهة فى الفراغ!
ام ليس من الاحترام ان تقذف حجرا على موكب.
او تطلع اهلك على وصيتك..ثم تنتحر.
هل من من العيب ان تقول كلمة خارجة مّرة واحده، وتكون جامعة لكل مايحيط بك من بذاءة الاستسلام؟ او تقطع الطريق على استعراض للقوة تتقدمه توابيت معدة سلفا وسعف مبتل بالدعوات.
و اذا استطعت ان تنام ..هل ستضمن ان لا تموت فى نومك ذات يوم لكثرة ما صمت..وعجز تفكيرك عن نطق السؤال.
وكيف توجز سيرتك حين يسأل الحفيد اين كنت عندما صار الدم ماء..شربت منه حتى كلاب الشوارع.
ها انت توغل فى التهميش حتى توشك ان تتكلم عن الهوام ،وتنصرف الى تفكيك شيفرات مكرسة للغموض.
ان تتنصل من نشيدك الليلى من اجل قبول سريع..او حتى اعتراف صغير
ان تجعل كبرياء ك وقفا للسابلة وتجار التجزئه..واحلامك مشاعا لغد مرتهن للمفاجآت..
مالذى بقى منك اذن..وانت تدخل مزاد الحريه،دون ان تعى انك انما تتحرر من ثأر قديم،ومقدس.
.وتمد يدك لأيد قطفت قمرا قبل ان يمر بالمنازل وتشرخ مهجة الشمس
ثم تشرع صدرك لأغان صاخبة لا تعرف الاوف ولا الياليل.
مالذى تغير حتى صار خبزك معجونا بالصمت ونبيذك معتق بالرضا..
كيف للحمرة ان لا تكون الا ما هى عليه ...ولنا.وللحنطة غير ما هى عليه وتتنصل..منا
كأن تقول قال صاحبى..ولم يقل فتقتله مرتين.ا
وان تعطى الآخر فرصه...من باب التحضر..كى يلغ فى دمك.
"انا ما همنى العدو اللى ذبحنى وعلّق جلاى همنى الصديق اللى وقف له وقال: عيّر لي من هاي!"*
تعبنا؟
وهل كنا نركض فى النار لنقنع بالهشيم ا م لنؤجل الادانة انتظارا لوقت مناسب
وهل هناك ابدا وقت مناسب..ولأى شىء..؟كالموت ..والحب...او حتى انفجار ماسورة مياه فى شارع..و اندلاع حريق فى شقة سكنيه...
ان يسقط وطن بالكامل..يعنى ان تهتز قوائم الحياة
أن تشرق الشمس مبقعة بالدم ان يطلع القمر ولا نراه
ان يتحول العشب تحت ارجلنا الى اعواد ثقاب مبتله ،والتراب الى حمأ مسنون
ان تتجول النجوم تائهة فى مجرة مزروعة بالالغام وان لا يعرف الاطفال ان هناك بحرا..وشاطىء غير ملوث بنفايات مشعّه
ولا يتذكر الشيوخ ان نخلا كان هنا...قد تم تهريبه ليلا الى بلاد الصقيع
وان نبوخذ نصر او حمورابى كانا بالفعل رجلين من طراز فريد..وليسا درسا فى التاريخ فقط وان حضارة الانسان..كانت تتباهى بمجرد حجارتها المقدسه..قرونا...قبل ان تدك آثارها المداحل......كمهابط لطائرات الابابيل.
ان يسقط وطن...ويتشاجر الناس على اللحى والثياب..يقيمون المشانق والاعراس والارض تهتز من هول السقوط..يعنى ان خللا ما..قد وزع نفسه بالعدل...على عقول..تخلت بارادتها..عن نعمة الحلم....فيا ايها الجنون...الحنون..مرحبا الى حين.
____________
بيت من الشعر الشعبى العراقى.جلاى: كليتاى،عيرّ: اوزن(زن)،هاى:هذه.
