"تماماً كما يحلم الموظف بقتل رئيسه البغيض ثم يُنقذ من أن يقتله في الواقع، هكذا يعمل المؤلف؛ فبأحلامه الكبيرة يساعد قراءه على البقاء، يساعدهم على تجنب أشر النوايا. والمجتمع، دون إدراك من جانبه، يحترمه بل ويمجده، ولو بشيء من الغيرة والخوف بل والنفور، فقلة من الناس تروم اكتشاف ما يكمن بأعماق أرواحها من فظائع. تلك هي المهمة الأولى للأدب العظيم ولا مهمة غيرها."
إرنستو ساباتو (1911- )، روائي وناقد أرجنتيني. الإندبندنت (لندن، 20 يونيه 1992.)- عن البوتقه.


أنين الحديقه..

________________

1

يا رامي المـاء بالحـصا

لجـل الـدواير تكـبر

لا تـوجـع المـاء أكــثر

هـذ ي حـدود الـمـاء.

(بدر بن عبد المحسن)

هل مددت يدك الى قلبك فأحسست انه لايعبأ بأصابعك،يتهرب منك،وأنك قد خسرته في رهان الانتظار الطويل،دون عاصفة ثلجية واحده في مكان مقطوع تجعل من الجوع للحياة حالة مقدسه. دون سيول عاتية لا تتوقف،تعزلك عن العالم،وتجعل الورد ينبت على مسامك لشدة الشوق والمطر. ودون أن تظفر بوعد بغابة تكسر ألفة الرمل،أو لحن مبتكر لأغنية كتبتها في السر،وأملت ان تغنيها فوق سطح البيت،حيث الريح مستمعك الوحيد.

فادح غيابك هذه المرّة،كأنه الخسارة المطلقه.

هكذا شعرت ،حين استيقظت فوجدت النهار في مكانه،والشارع يغص بالغرباء،قلبي فارغ ،ولا ملامح تشبهك مرّت على الصمت الذي حاصرني ،وانتبهت الىّ.

وهكذا عبرت الليل وجسر الاحتمالات النزق يهتز ويتفتت تحت قدمي،حتى وصلت بالكاد حافة الضوء،والأحلام تغادر،

2

"وقت ال ما بتكوني معي

ضل النهار بمطرحو،أو غاب،ما بتفرق معي

كل الدقايق والحقايق والأماكن والطرق،برا الوعي!"

( علي رقماني)

كانت هالة الفراغ تحيط بوجودي الفقير أمام نهار يشرق بالحياة،فلم أشعر بالرغبة في الانطفاء،شعرت أنني بلا قيود،لكنني لا اتحرك، احلامي. تتبدد،لكن مشاعري لا تقطر مراره،مهادنة وخفيفة ،لا تستعر أو تتجمد أو تدّعي الإنهيار،محايدة كحجر على جانب الطريق. .

كحديقة عامه،يقصدها الناس لأسباب مختلفه،ولا يتركون خرابا كثيرا،يكفي لأنين الحديقة وهم يغادرون،

أنين،يشبه خسارة فادحة،مثل الحنين للقرب.

3

شي بيت،

أبعد بيت،

ممحي ورا حدود العتم ،والريح،

والتلج نازل،بالدني تجريح،

وتضل حدّي تضل،

وما يضل بالقنديل،نقطة زيت،

.يا ريت،(فيروز)

ربما كان قدرنا أن،لانلتقي ولا حتى " ورا حدود العتم ،والريح". أظل شمسا، وتظل قمر، بيننا انجراف النهار وتأرجح الليل.فنخسر أن يكون للقائنا فرصة الدمع.

لا تأس على شيء..فالخسارة هنا هي ضرب من الحريه.

التحرر من الشفرات،من سورة الورد،ونظرة النعيم ،من أنخاب ترتفع باسمك، من همس الغبطة ونميمة الحسد ومداخل الفتنه،

الموت خساره،الفراق خساره،والإدراك المتأخر خساره،

وأفدح الخسائر حلم مستحيل.والمستحيل قصة حياتي.

وغارم أنت مثلي في كل هذه الخسارات وأخواتها.ذرائع الصمت،والحكمه،والنفس العميق،و اليقين الكامل بأنك وصلت الى حائط بلا منافذ.صلب،وحقيقي وتستطيع أن تعتمد عليه.!

الخسارة وحدها تستطيع ان تعلمك ، تطلق الألم والدمع، وتقول للإنتظار،انتهت صلاحيتك.


4

وش الجديد إن غبت بكرا وغبتي؟

مشوارنا رغم الغلا كله غياب.

(مجهول)

لا تستطيع إعادة الوقت الى ما قبل الخسارة بدقيقتين لتقف على أهبة التوجس،.فأنت تعرف النتيجة مسبقا. ولا أن توقف الزمن عند لحظة ما قبل الخسارة تماما،لأن الزمن غير قابل لإعادة النظر!

لا تستطيع أن تقلب الخسارة الى انتصار،ليس هناك في القاموس ما يمكن ان يتسلل تحت هذا الجرح بما في ذلك ادعاءات الحكمة والتعلم من التجارب بالذات ما تدحرج منها من جبل الغواية .

فكل خسارة هي حقيقة قائمة بذاتها ولا تنمحي او تنسى،أو تسمى بغير اسمها.ولذلك لم يعد يجدي أن تنتظر،.يجب أن تلملم خسارتك وتمضي.

تريد ان تتفرس فيها،أنت حر،أن تبكي عليها،أنت أيضا حر،أن تصرخ ،.أن تشتم، أن يعلو صوتك بالبذاءة،أنت حر أيضا،هل رأيت، كم أنت حر،؟

الانتصار وحده هو العبوديه،يضعك أولا في منتصف الحلبة الساطعة لينهمر فوقك الضوء فيتأكد الجميع أنك أنت،ثم يطبق عليك كل شيء.

الفوز،أي فوز، وإن كان ب"قلب" ظننت أنه يدخل في غابة الإحتمال، يرتب أوهاما كثيره،وتوقعات غير طبيعيه،وممعنة في المرايا،لكن الخسارة تحررك من كل ذلك،بل قد تجلب لك تعاطف الآخر، وربما سلبت المنتصر جبروت اللحظه،

5

قل لي الآن، وانت في هذا الغياب المفتوح،كمضمار سباق مهجور نبتت عليه حشائش الحزن،

كيف حال الخسائر معك..؟