
كأن لا شىء يتغير..._
__________________________________ما من شىء يدل على اننى كنت هنا..
تكّوم الحمام على افاريز الشرفات العالية والمآذن..ليتجنب الهواء الكثيف..وعاود الاطفال روتينهم بركل حجارة الطريق وهم ينتظرون حافلات المدرسة فى الصباحات المضجره .
والعمال الذين استيقظوا متأخرين خمس دقائق..سيحاولون تسلق التأخير غير المقصود بالغاء فترة الغداء والاكتفاء بقضم الخبز بيد وتقليب زجاجات المرطبات على خط التعبئة باليد الاخرى ،ودون ان تتاح لهم فرصة تهريب واحدة تساعد قضمة الخبز فى الوصول سهلة الى النسيان.
كأننى ما ارهقت جمعا من العشاق فى مطاردة الاحلام ليتمكنوا من نظم القصائد..فى حبيبات لا يعترفن الا بالهدايا الثمينه
،واخترقت غفوة الفرقة التى انامت الجميع، بكمنجة اسمها الحب..فتقافز الجمع الى حلقة الرقص وكعوبهم تدق الارض وتهتف للشرايين بشهوة الغناءالنبيل..
ولن يدل شىء على اننى حملت طفلا بين ذراعى ابثّ فيه الامل حين كسرة اب جبار ..كسرة اب جبار من قبل..وتركه نهبا لعواصف الظنون.
او مسحت على رأس صبيه كان شعرها تدريبا عنيفا لأخوان فى اول الرجوله.. لمجرد انها ضحكت بصوت مرتفع ودون ان تقصد، على بهلوان فى مكان عام.. كان يحلم بضحكة بريئة تماما كضحكتها.ليستمر فى توزيع هباته من البهجه على الجمهور.
لن يدل علىّ اننى حاولت ان اشير الى قتلة يمشون فى الاسواق.....لكن ..بمدى مسنونه..تضرب فى الزحام..وفى غفلة من البراءه .
لن يدل علىّ اننى خبأت بحرا معرضا للسرقه ،بأمواجه ،ونوارسه،وقيعانه الخضراء في قلبى،مكافأة لفقراء لا يستطيعون الوصول اليه، او عشاقا صغارا نهرهم العسس حين رأى تشابك ايديهم كما الأغصان، فيما كانت ارجلهم تثبّت صبرها على الارض.
وما من اثر يشير اننى اقتطعت من الحلم ، ارضا بحجم مدرج صغير يحيط بملعب للأطفال المحرومين فى المدينة المكتظة بحاويات القمامه،وانرته بنجوم خجوله،كى يتمكنوا من الخروج من صناديق اقامتهم التى لا تتسع لمد سيقانهم كامله....وفى غفلة من الحزن يمارسون طيشهم خلف كرة تداعبها الريح والحنان.
وفى الغد..سيكون من المناسب اعادة تلاوة القوانين المتعلقة باستعارة الكتب من المكتبات العامه الهائلة الاتساع والمزدحمة بكتب السياحة الصقيله...رغم اختفاء القصص الحالمة التى تغرى بالسرقه.
ويلتبس على تلميذ آخر فى مكان ما ان النهار يبدأ فعلا بعد الثانية عشرة من منتصف الليل..رغم عدم بزوغ الشمس الا فى السادسة او السابعه.
مثلما ستوافق امراة يائسه على التنازل حتى عن مكحلتها التى ورثتها عن جدتها، مقابل حريتها من سجن زوج مستبد يعلقها فى الفراغ ويطارد غيرها فى المجمعات.
وقد تلفق تهمة لفقير مد يده لرغيف، اكبر من سرقة الرغيف ليكون عبره لمن يفكر فى ان الجوع كافر.
ويعاد فتح ملفات الوأد بصيغ وبنود مقبوله.ويحتاج جيش كامل لتعاويذ بائدة بلغة ميته ليتغلب على اطفال مازالوا يتدربون على الرجم..لأن اسلحته فقدت سحرها الاسطورى .
كأن لا شىء يتغير..
سيكرر الصيف دورته على وداعة الحدائق العموميه،لتخليصها من طمأنينة الربيع الذى تلكأ فى الرحيل،وتفرد الارصفة احضانها للمتسولين وباعة الاحجار الكريمة المزيفه،واللحم، والمشردين.ودوريات شرطة الاداب.
كأن لم تسق همم الى المقاصل ولا أحلام لنهايات جائره....
تدخل الحياة فى نسيانها الاثير..وتختلج الاوردة ..بما لن يدل علّى حتما..:ارث مجنون من الوله..لم يسعفه الوقت..على توزيع نفسه..بشكل مشّرف على من يستحق.
وحين يسأل عنى ذلك الذى انتظر طويلا..لن يعرف احد كيف يقول اننى كنت هنا..سيحركون ايديهم فى اتجاهات متنافره..ويستخدمون اشارات غريبة،يبتسمون وهم يحاولون رسم شكل الجناح..وتكاد عيونهم تغيم بالدمع وهم يعجزون عن تفسير معنى القلب،وتلمع عندما يفكرون بأنه حقل ملىء بالخزامى..
وفيما ينصت مستغربا لشروح مستعصية..يتساءل فى بساطة تليق بالحكمه ما اذا كانوا يقصدون" ان المحبه مرت من هنا".....يتنفس الجميع..رائحة زكيه ، ويسقطون فى بهجة الذكريات.